مارس 22, 2026
بقلم: أمل الكناني
المسرح، منذ الأزل، هو أكثر من مجرد عرض؛ إنه مرآة للثقافة، ومنبر للتعبير، وفضاء يجمع البشر في تجربة حسية وفكرية مشتركة. كما قال الكاتب المسرحي الرائع ويليام شكسبير: “العالم كله مسرح، والرجال والنساء ليسوا سوى لاعبين”. وفي هذا المسرح الخاص، نحن، الجمهور، نلعب دوراً لا يقل أهمية عن دور المؤدين على الخشبة.
إن جودة التجربة المسرحية لا تتوقف فقط على براعة الممثلين أو روعة النص، بل تعتمد، وبشكل جذري، على “فنون الحضور” التي يبديها الجمهور. إتيكيت المسرح ليس قيداً على الحريات، بل هو ميثاق غير مكتوب يضمن الحفاظ على “تألق اللحظة” (The Aura of the Moment) لكل شخص في القاعة.
وفي ظل النهضة الثقافية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وخاصة في المملكة العربية السعودية، حيث يشهد اقتصاد الثقافة نمواً ملحوظاً، يصبح فهم هذه الآداب وتطبيقها ضرورة لا غنى عنها للارتقاء بالتجربة الثقافية.
لقد أدرك العالم، ومنطقتنا العربية بشكل متزايد، أن الثقافة ليست مجرد ترف، بل هي رافد اقتصادي واجتماعي قوي. فوفقاً لمنظمة اليونسكو، ساهمت الصناعات الثقافية والإبداعية بنسبة تقارب 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي قبل الجائحة، مع توقعات بنمو مطرد.
وفي المملكة العربية السعودية، واستناداً إلى رؤية 2030 الطموحة، يطمح قطاع الثقافة إلى المساهمة بنسبة تزيد عن 3% في الناتج المحلي الإجمالي بحلول العقد القادم. ويشهد هذا القطاع استثمارات كبيرة في البنية التحتية، مثل “مركز الملك عبد الله المالي” و”مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)”، واستضافة فعاليات عالمية كبرى في الرياض وجدة، والاحتفاء بالإنتاج المسرحي والسينمائي السعودي.
هذا الاستثمار الهائل يتطلب “جمهوراً مستعداً” يضيف قيمة إلى هذه التجربة من خلال التزام الراقية. الخبراء في مجال الفنون الأدائية، مثل دانيال بوست سينينج، يؤكدون على ضرورة خلق بيئة آمنة ومريحة للمؤدين والجمهور على حد سواء. ولهذا، إليكم الدليل الذهبي للآداب التي يجب التحلي بها في المسرح:
إن الصمت في المسرح هو نوع من الاحترام العميق للمؤدين وللعمل الفني. تجنب الحديث تماماً أثناء العرض، إلا إذا طلب المؤدون مشاركة الجمهور. إذا كان لابد من قول شيء ما، فاهمس به بأهدأ ما يمكنك، وافعل ذلك بسرعة.
ومن آداب الحضور أيضاً تجنب طلب الصمت (Shushing) بشكل مفرط من جار ثرثار، فقد يكون ذلك مزعجاً تماماً مثل الحديث الذي تحاول إسكاته. بدلاً من ذلك، إذا كنت تريد من شخص ما أن يهدأ، فإما ابحث عن مرشد (usher) في وقت مناسب، أو ارفع إصبعك إلى شفتيك واجعل هذه الإيماءة “بهدوء من فضلك” بدلاً من أي ضوضاء فعلية.
في عصرنا الرقمي، يعتبر إيقاف تشغيل الهواتف المحمولة والساعات ذات الصوت المسموع وأي أجهزة أخرى تصدر صوتاً أمراً بديهياً، ولا توجد استثناءات. كما لا تنس أن شاشة جهازك المحمول يمكن أن تكون مشتتة للانتباه، لذا تجنب النظر إليها أثناء العرض.
يجب أيضاً تجنب استخدام مصباح هاتفك للبحث عن عناصر تم إسقاطها أو التنقل إلى مقعدك عندما تكون أضواء القاعة مطفأة؛ فالمرشد يمكنه مساعدتك في ذلك بمصداقية وفعالية أكبر.
تجنب قرقعة علب الحلوى أو الثلج في الكؤوس، وهز حاويات الفشار، والمضغ بصوت عالٍ، وفرقعة أو طقطقة العلكة، وارتشاف المشروبات. كل هذه الأصوات مشتتة للغاية لمن حولك، وقد يسمعها المؤدون إذا كنت جالساً بالقرب من المسرح. أيضاً، تجنب قرقعة صفحات البرامج، والنقر بالأقدام أو الطبل بالأصابع، والهمهمة أو الغناء مع العرض، والبحث في الحقائب.
اكتم السعال والعطس بمنديل أو منديل ورقي، أو استخدم كوعك. قد تكون قطرات السعال والنعناع مفيدة، ولكن توجه إلى الردهة أو الحمام إذا لم تتمكن من إيقاف النوبة.
ولا تنس أيضاً أن تحرص على عدم حجب رؤية الآخرين، فالترهل جانباً أو الاستلقاء على كتف شريك يحجب الرؤية. القبعات هي حاجب رؤية محتمل آخر؛ إذا كانت قبعتك جزءاً من ملابسك، يمكنك الاحتفاظ بها طالما أنها لا تحجب رؤية أي شخص.
التدخين لابد أن يكون فقط في المناطق المخصصة، ويجب التخلص من القمامة، بما في ذلك العلكة الممضوغة، في حاويات النفايات. لا تترك القمامة عند مقعدك أبداً، وتخلص منها في الأماكن المخصصة لذلك. ويجب دائماً لف العلكة والتخلص منها بشكل صحيح؛ ولا يصح أبداً لصقها بأسفل المقعد أو مسند الذراع.
عندما تضطر إلى الوصول إلى مقعد في منتصف صف، واجه المؤدين أو المسرح أو مقدمة المسرح. وإذا كنت بحاجة إلى الإمساك أو وضع يدك على شيء ما للتوازن، فلديك المقعد أمامك.
إن الالتزام بـ إتيكيت المسرح هو تجسيد لثقافتنا ورقينا، وهو مساهمة حقيقية في الارتقاء بالتجربة الثقافية في منطقتنا العربية.
يمكنك معرفة درجة معرفتك بإتيكيت مسرح عبر اخذ مقياس إتيكيت حضور المسرح وكذلك مقياس مقياس إتيكيت الحفلات الموسيقية لمعرفة تقييم نفسك بناء على أفضل الممارسات.
هل كان المحتوى مفيد