يوليو 21, 2025
فريق إرساء
تُعرف “المراسم” في إدارات الاتصال المؤسسي، والعلاقات العامة بأنها مجموعة من القواعد، والإجراءات، والممارسات المتعارف عليها في مجال تنظيم الزيارات الرسمية، وترتيب عقد الاجتماعات، والندوات، والمؤتمرات، وإقامة المناسبات، والتقاط الصور التذكارية، وتقديم الهدايا، واستقبال الضيوف وتوديعهم، وهي بشكل عام تعرف بفن المجاملة، وأسلوب التصرف الأمثل في الحياة الاجتماعية، والرسمية الوطنية، والدبلوماسية على وجه التحديد.
وتبرز المراسم الملكية السعودية أو ما يعرف بـ”التشريفات الملكية”، كما كانت تسمى في بداية تأسيسها بالديوان الملكي؛ بقواعد واضحة وعريقة في كيفية استقبال ضيوف المملكة من الملوك، ورؤساء الدول، والوفود رفيعة المستوى، وفي تنظيم أدق تفاصيل مشاركتهم في القمم، والاجتماعات، والمناسبات، والزيارات الرسمية المختلفة.
والمراسم الملكية السعودية تعد بشهادة الكثير من رؤساء الدول، والسفراء، والوفود الرسمية التي زارت المملكة؛ واحدة من أنجح المراسم الرسمية على مستوى العالم، وأكثرها انضباطية والتزام من حيث التنظيم والإدارة، وعلى مستوى عالٍ من الكفاءة والاحترافية، فقد أعرب الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” عن إعجابه الكبير بالمراسم الرسمية السعودية خلال زيارته للمملكة عام 2017، والتي كانت أول زيارة خارجية له بعد توليه الرئاسة، وتضمنت زيارته العديد من الفعاليات والمراسم، وقال: “كان استقبالاً لا ينسى، لقد كانت مراسم رائعة، ومتميزة تعكس الثقافة والكرم السعودي، التنظيم كان ممتازاً للقمم والاجتماعات التي حضرتها، وكانت منظمة بشكل احترافي”، كما أشاد رئيس الوزراء البريطاني السابق “بوريس جونسون” الذي زار المملكة في عدة مناسبات، بالمراسم السعودية والجهود المبذولة في تنظيم الفعاليات واستضافة الأحداث الدولية، حيث قال: “المملكة العربية السعودية تمتاز بكرم الضيافة، وهو ما شعرنا به عند وصولنا واستقبالنا بحفاوة، ونجاحها معروف في تنظيم الأحداث العالمية كقمة مجموعة العشرين في الرياض عام 2020 وهو نجاح استثنائي رغم التحديات، ويمكن القول أن المراسم السعودية تواكب التقدير الدولي لجهود المملكة في استضافة الفعاليات والأحداث الكبرى، وتعزيز العلاقات الثنائية مع مختلف الدول”.
كما قال السفير الماليزي السابق لدى المملكة “عبد الرزاق بن عبد الوهاب” في حواره مع برنامج “الدبلوماسي” الذي تبثه قناة السعودية: “السعوديون مازالوا يحافظون على تقاليدهم في الضيافة؛ فهم يقدمون القهوة لضيوفهم، والرجال يلتزمون بارتداء الثياب رغم إتاحة كل البدائل الغربية، لكنهم يحافظون على الروح السعودية والعربية بعمق، وأظن هذا الأمر يدعوهم للفخر”.
وعلى صعيد الحياة الاجتماعية السعودية، يمكن القول أنها زاخرة بالكثير من العادات والتقاليد التي تعد بمثابة ملامح إنسانية وحضارية فريدة، وعُرف اجتماعي متأصل لدى السعوديون، يمارسون من خلالها قواعد “المراسم” الرسمية لكن وفق ممارسات اجتماعية مترسخة؛ فعلى سبيل المثال طريقتهم في استقبال وتوديع الضيوف في الأعياد، والزواجات، والمناسبات المختلفة، يلاحظ فيها الاحترام والترحيب أولاً من قبل كبير الأسرة، ومن باقي أفراد العائلة، ثم مرافقة الضيوف، وأسلوب الحديث معهم، والحرص على “تجليسهم” في صدر المجلس، إضافة إلى “تطييبهم” بأفضل أنواع العود، والبخور، والعناية الفائقة بمظاهر تقديم “فناجيل” القهوة السعودية مع التمر، ويتم ذلك وفق تراتبية معينة تراعي الضيوف الأكبر سناً ومقاماً، وكذلك في طريقة ارتداء “البشت” أثناء الزيارات الاجتماعية المهمة بحيث يظهر فيه مدى الاهتمام والحرص، وغير ذلك من العادات المتأصلة في نسيج المجتمع التي تعد من صميم قواعد “المراسم” ومفهومها.
وعموماً يمكن تحديد أبرز العوامل التي ساهمت في نجاح المراسم الملكية الرسمية السعودية بهذا الشكل المبهر، وهي: التخطيط والتنظيم الدقيق لكل التفاصيل لضمان سير الأمور بشكل سلس، واستخدام أحدث التقنيات لتسهيل عملية الإدارة والمتابعة، والتعاون والتنسيق الوثيق بين مختلف الجهات الحكومية والخاصة لضمان نجاح الفعاليات، إضافة إلى الاهتمام بإجراءات الأمن والسلامة حيث تولي المملكة اهتماماً كبيراً لضمان سلامة الحضور، والمشاركين في كل المراسم، وكذلك الضيافة والكرم الذي تتميز بها المملكة، مما يعكس التراث والثقافة السعودية الأصيلة، إضافة إلى مسار التسويق والإعلام بحيث أسهمت الحملات الإعلامية والتسويقية المدروسة في الترويج الفعال للمناسبات والأحداث التي تستضيفها المملكة بشكل رائع.
إن نجاح المراسم الملكية الرسمية السعودية أسهم بشكل كبير في تعزيز صورة المملكة الإيجابية على الساحة المحلية، والإقليمية، والدولية وعكس قدرتها على استضافة وتنظيم الفعاليات الكبرى بشكل ناجح ومتميز، مما يجعلنا كمتخصصين في الإعلام والاتصال ندعو بضرورة تأسيس مركز أو أكاديمية أو معهد وطني للتدريب على مختلف المراسم السعودية العريقة، للتعريف بالمبادئ الأساسية لقواعد التشريفات، والبروتوكول وفق مناهج دراسية معتمدة، والتدريب العملي الفعال علي كيفية التعامل الناجح مع مختلف المواقف، والتحديات التي تتطلب الإلمام التام بمختلف فنون المجاملات، ومعرفة أساليب “الاتيكيت” المتبعة في مجتمعات متعددة الثقافات، وكيفية التعامل مع كبار الزوار والشخصيات، والوفود، والحرص على تنمية مهارات الاتصال الفعال مع الآخرين من أجل نجاح أعمال المراسم في مختلف القطاعات الحكومية.
هل هذ الأمر صحيح ام خاطئ؟ دعونا نتحقق!
تنتشر الكثير من الأفكار المغلوطة عن دور مسؤولي المراسم. لذا، نسعى اليوم إلى تصحيح هذه الأفكار الخاطئة وتقديم صورة واقعية عن مهام واختصاصات مسؤولي المراسم.
| ❌ أسطورة | ✅ حقيقة |
| الأمر لا يتطلب تدريبًا متخصصًا | غالبًا ما يخضع مسؤولو المراسم لتدريب متخصص في الدبلوماسية والكفاءة الثقافية وتخطيط الفعاليات وحتى الاستجابة للطوارئ. إنهم بحاجة إلى فهم عميق لكل من العادات الوطنية والدولية. |
| كلها بريق وهيبة وفعاليات فاخرة | بينما يعمل مسؤولو المراسم غالبًا مع ضيوف رفيعي المستوى وفي فعاليات مرموقة، إلا أن وظيفتهم تتضمن الكثير من العمل خلف الكواليس، وساعات طويلة من التخطيط الدقيق، وتهيئة بيئة خالية من عوامل التشتيت. إنها تتعلق بالخدمات اللوجستية والتنسيق أكثر من الاختلاط بالضيوف وكبار الشخصيات. |
| الأمر يقتصر على الدبلوماسية الدولية رفيعة المستوى. | على الرغم من أن العديد من مسؤولي المراسم يعملون في القطاع الحكومي أو المنظمات الدولية، إلا أن آخرين يضطلعون بمهام في إطار الشركات، والجامعات، والمنظمات غير الربحية، أو حتى إدارة الطيران، حيث يقومون بتنسيق الزيارات والجولات الهامة. |
| مسؤولو المراسم لا يؤثرون على العلامة التجارية أو صورة الشركة | يلعب مسؤولو المراسم دورًا حاسمًا في تشكيل سمعة الشركة من خلال ضمان إجراء الفعاليات رفيعة المستوى، وتفاعلات كبار الشخصيات، ومشاركات المديرين التنفيذيين بشكل احترافي وأنيق. إن اهتمامهم بالتفاصيل وكفاءتهم الثقافية يتركان انطباعًا إيجابيًا دائمًا لدى العملاء والشركاء وأصحاب المصلحة، مما يؤثر بشكل مباشر على تصور العلامة التجارية للشركة وسمعتها. |
| أنت تحتاج فقط إلى مهارات خدمة عملاء أساسية ومهارات مرشد سياحي | يحتاج مسؤولو المراسم إلى الإلمام بالعلاقات الدولية، وآداب السلوك الثقافي، وإدارة الأزمات. عند إرشاد كبار الشخصيات، يدركون تمامًا أنهم يقودونهم إلى اجتماعهم أو فعاليتهم، مما يضمن انتقالًا سلسًا ومحترمًا. |
هل كان المحتوى مفيد