مارس 1, 2026
أولاً: فن الحضور والاتصال (لغة الواثقين) ثانيًا: مدرسة الكرم (إتيكيت الضيافة السعودية) ثالثًا: السمت والمظهر (هوية الرجل المعاصر) رابعًا: القيم الدينية والتعاطف والقيادة خامسًا: القيم والقيادة (بناء الشخصية القيادية)
بقلم: فريق إرساء للاستشارات
المجلس في ثقافتنا ليس مجرد مساحة فيزيائية للقاء، بل هو “جامعة مفتوحة” تتناقل فيها الأجيال قيم السيادة واللباقة. في “إرساء”، نؤمن أن حضور الطفل للمجلس هو أولى خطواته نحو النضج؛ فالمجلس هو المكان الذي تُصقل فيه الشخصية، وتُبنى فيه الثقة، وتُرسخ فيه قيم “علوم الرجال”.
دخول المجلس هو اختبار الانطباع الأول. يبدأ تعلم “علوم الرجال” من عتبة الباب:
التواصل لا يقتصر على الكلمات؛ إذ تلعب لغة الجسد والإيماءات دوراً كبيراً في فهم مشاعر الآخرين. يوضح دليل متخصص أن لغة الجسد عند الأطفال تشمل الإيماءات، وتعبيرات الوجه، وحركات العين والجسم، وهي وسيلة للتواصل غير اللفظي.
هذا الفهم يساعد الآباء على اكتشاف مشاعر أطفالهم والاستجابة لاحتياجاتهم، ويقوي علاقة الثقة بينهم، أما في المجلس فتعليم الطفل الجلوس بهدوء، والاستماع دون مقاطعة، وتجنب اللعب أو إصدار الضوضاء يعد من الآداب المهمة
تحتاج الأسر إلى تدريب أولادها على قراءة الإشارات غير اللفظية واحترامها؛ فالتواصل البصري مع المتحدث، والابتسامة الخفيفة عند السلام، وحركات اليد الوقورة كلها علامات احترام تُعزز مكانة الطفل في مجلسه.
الضيافة في مجالسنا فنٌ له أصول وقواعد لا تقبل التهاون، ومشاركة الابن فيها تغرس فيه روح المبادرة والخدمة:
هذه التفاصيل الصغيرة ترسخ في ذهن الطفل قيمة الاحترام والترتيب؛ فعندما يشاهد ويشارك في تقديم القهوة والقدوع (التصبين مع التمر والضيافة) يشعر بالفخر بثقافته.
تختلف العزائم بين المجتمعات، لكن آداب الضيافة تتشابه.
ينصح الخبراء بأن يكون استقبال الضيوف بابتسامة، وأن يجلس الضيف في مكان مريح، وأن يقدم المضيف الطعام بيده مباشرة دون ترك الضيف وحيداً.
كما يحث الإسلام على عدم التكلّف فوق الطاقة واحترام خصوصية الضيف، على الضيوف أيضاً أن يشكروا المضيف ويدعوا له بالخير.
تعليم الأطفال هذه الآداب يجعلهم قادرين على إدارة المناسبات العائلية بلباقة، ويمنحهم الثقة في التعامل مع الضيوف، يجب كذلك تدريبهم على المساعدة في ترتيب المكان، والتعامل بلطف مع الآخرين، وتوديع الضيوف بابتسامة ودعاء.
المظهر هو عنوان الجوهر. في “إرساء”، نحرص على أن يعتز الشاب بهويته الوطنية:
تعليم الأبناء أن الشماغ ليس مجرد زينة، بل هو رمز للوقار. كيفية ضبط “التشخيصة” والحفاظ على نظافة الثوب وطيبه، هي جزء من احترام الشخص لنفسه ولمجالسه.
تشير تقارير تاريخية إلى أن العقال كان في الأصل أداة عملية لتثبيت غطاء الرأس، ثم تحول إلى رمز للرجولة والشجاعة، وتطور شكل العقال عبر القرون من ألوان متعددة وسماكة مختلفة إلى شكله الحالي الأسود والأنيق.
يذكر الباحثون أن المسلمين بعد سقوط الأندلس وضعوا عصابة سوداء تعبيراً عن الحزن، وتطور شكلها إلى ما نعرفه اليوم.
يرتبط البخور والعود بالضيافة والروحانية، حيث تُوضح مصادر ثقافية أن العطر والبخور من الطقوس اليومية في المجالس العربية، وتستخدم لتطهير المكان والترحيب بالضيوف.
تعريف الناشئة بأنواع البخور والعود وتاريخ “طريق البخور” يربطهم بجذورهم، ويجعل من التطيب طقساً يومياً يعكس النظافة الشخصية والذوق الرفيع.
يرجع تاريخ تجارة البخور إلى آلاف السنين على «طريق البخور» الذي ربط جنوب الجزيرة العربية بمصر وروما واليونان. يلعب العود دوراً محورياً؛ فهو يُستخرج من أشجار الآكويلاريا ويتميز بندرته وغلوّ ثمنه، ويستخدم في تبخير المجالس ويُهدى في المناسبات.
تعليم الأطفال هذه المعارف يساعدهم على فهم أصل الروائح التي يشمّونها في المجلس، ويشجعهم على احترام المواد الطبيعية والاهتمام بالتراث.
القيم الروحية جزء لا يتجزأ من المجلس؛ فمن خلاله يتعلم الأولاد احترام المسجد، وتنمية التعاطف، واكتساب مهارات القيادة بطريقة حكيمة.
المسجد هو المدرسة الأولى للأخلاق، ينصح علماء الأزهر بتعويد الأطفال على ارتياد المساجد والالتزام بآداب التعامل مع بيوت الله، مثل المحافظة على النظافة والهدوء واحترام المصلين.
يعد المجلس امتداداً للمسجد؛ فعند الانضمام إلى مجالس الذكر، يجب أن يجلس الداخل حيث ينتهي به المجلس، وأن لا يفرق بين اثنين، وأن يصغي للمتحدث.
كما يُستحب قول دعاء ختام المجلس “سبحانك اللهم وبحمدك…” عند الانتهاء، وتعليم الأطفال هذه الآداب يجعلهم يدركون أن الاحترام والسكينة قيم أساسية في الإسلام.
التعاطف مهارة أساسية لتكوين علاقات صحية، عندما يتعلم الأطفال التعاطف مبكراً يصبحون أكثر لطفاً واحتراماً لمشاعر الآخرين، ويمنعهم ذلك من التنمر.
من طرق بناء التعاطف أن ينشئ الآباء علاقة آمنة مع أطفالهم، وأن يكونوا قدوة في الاعتذار وإظهار الاحترام، كما أن القصص واللعب التمثيلي، والاعتراف بالمشاعر السلبية، ورعاية الحيوانات أو النباتات تساعد على تطوير التعاطف.
أما القيادة فهي صفة فطرية يمكن توجيهها يوضح باحثون أن روح القيادة لدى الطفل تبدأ في المنزل، ويجب تهذيبها بحيث لا تتحول إلى سيطرة أو عنف.
تشمل سمات القيادة لدى الأطفال:
ينصح الخبراء بأن يساعد الآباء والمعلمون الأطفال على تطوير القيادة من خلال تكليفهم بمهام صغيرة، وتشجيعهم على احترام الآخرين، وإتاحة فرص لهم للقيادة في المدرسة أو الأنشطة الجماعية.
هذه الطريقة ينمو الطفل وهو يحمل مفهوم القيادة المبنية على الاحترام والثقة والمسؤولية
المجلس الحقيقي هو الذي يُخرج “قادة” لا “تابعين”:
برنامج كامل مخصص للأطفال من إرساء | ما دوره؟
لأننا ندرك أن هذه القيم تحتاج إلى تطبيق عملي، صممنا برنامجنا التدريبي (للفئة من 10 إلى 16 عاماً)للأولاد تجربة تدريبية شاملة تسعى إلى صقل شخصية ابنك وغرس قيم الرجولة والضيافة فيه. تحاكي الواقع. البرنامج ليس محاضرة، بل هو تجربة حية يتعلم فيها الابن:
يمكنكم الإطلاع على تفاصيل البرنامج من هنا
إن استثماركم في تعليم أبنائكم “علوم الرجال” هو استثمار في مستقبلهم ومكانتهم الاجتماعية. في “إرساء”، نأخذ بيد جيل اليوم ليكون واجهة مشرفة لأسرتهم ووطنهم.
هل كان المحتوى مفيد