أبريل 5, 2026
لماذا يُعد تدريب الإتيكيت "ضرورة" وليس رفاهية؟ كيف نستعد للمستقبل؟ دمج الأصالة بالحداثة: فلسفة التدريب في إرساء
بقلم أمل الكناني
في عالمٍ يتسارع فيه الاعتماد على التقنية، تبرز التساؤلات حول الهوية والمهارات التي لا يمكن للآلة تقليدها. عندما سُئلت دانييلا أمودي (المؤسسة المشاركة ورئيسة شركة Anthropic) عما يجب على الطلاب التركيز عليه في الكلية، أوصت بالتركيز على الأشياء التي تجعلنا “بشراً”: التواصل الرائع، الذكاء العاطفي القوي، ومهارات التعامل مع الناس.
بينما يتسارع تطوير الذكاء الاصطناعي — وهو أمر جيد — أصبح “أن تكون بشرياً” أمراً رائعاً مرة أخرى، فلا يزال الناس يرغبون في التفاعل مع البشر. أطفالنا يكبرون في عالم ستكون فيه الأخلاق، والإبداع، والإتيكيت هي العوامل التي تميزهم. لذا، من مصلحتنا أن نصقل مهاراتنا الاجتماعية بسرعة.
ونحن اليوم في المملكة العربية السعودية، ومع انطلاق رؤية 2030، ندرك أن التميز ليس فقط فيما نملكه من تكنولوجيا، بل في “إنسانيتنا” واحترافيتنا الاجتماعية التي نعتز بها.
لفت نظري مقال لآرثر بروكس حول “لماذا تشعر حياتك ‘المثالية‘ بالفراغ”، حيث اقتبس قول أحدهم: “أشعر وكأنني أعيش في محاكاة”، وهو وصف دقيق للعالم الرقمي الذي صنعناه.
كما كتب الناقد الثقافي تيد جويا:”لقد انتقلنا من ممارسة الرياضة في الخارج مع الأصدقاء إلى ألعاب الكمبيوتر؛ ومن قراءة الصحف إلى تصفح العناوين المثيرة (clickbait)؛ ومن كتابة الرسائل إلى النصوص التي تختفي؛ ومن طقوس التودد البطيئة إلى التمرير السريع على الشاشات.”
وبلا شك، سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم هذا الانفصال. أثبتت الدراسات الحديثة مثل تقرير مهارات المستقبل الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن الذكاء العاطفي والمهارات الاجتماعية ستكون المطلب الأول في سوق العمل بحلول عام 2026.
من خلال فصول الإتيكيت التي نقدمها للموظفين الجدد وطلاب الجامعات، هناك خيط مشترك لا يمكن إنكاره: المهارات الاجتماعية بحاجة إلى تطوير وشحذ. تشير الاستطلاعات إلى تراجع في الثقة بالتواصل وانخفاض عام في اللياقة: في بيئة الأعمال السعودية، لا يكفي أن تكون ماهراً تقنياً؛ بل يجب أن تتقن “بروتوكول التعامل” الذي يفتح الأبواب المغلقة.
تشير الإحصاءات إلى أن:
لا يمكننا لوم إغلاقات 2020 وحدها. لقد زاد وقت الشاشة والتواصل الرقمي، مما قلل من التفاعلات المباشرة. كما أن انشغال الأسر، والعمل الافتراضي الذي يجعلنا لا نغادر المنزل، قلل من فرص اللقاء وجهاً لوجه.
إن معرفة أهمية الإتيكيت هي الخطوة الأولى، لكن القوة الحقيقية تكمن في التطبيق. إليكم فرصتان جوهريتان لتجهيز أنفسنا وأبنائنا لعالمٍ تقوده التقنية وتفوّق فيه “الإنسانية”:
مهارات المحادثة والذكاء الاجتماعي ليست صفاتٍ فطرية فحسب، بل هي “عضلة” تقوى بالممارسة الشخصية والمواجهة المباشرة.
في عام 2026، أصبح التفكير الإبداعي وحل المشكلات بخيال واسع عملة نادرة. العودة إلى الأشياء الملموسة (Analog) ليست تراجعاً، بل هي استعادة لتركيزنا المسلوب.
نحن نشجع العائلات على تبني عادات “كلاسيكية” تعيد الروح لمجالسنا وبيوتنا:
نحن لا نعلّم فقط “إتيكيت المائدة” أو “المصافحة الدولية”، بل نغرس جذوراً عميقة تربط جيل اليوم بإرث أجدادهم، مع تزويدهم بأدوات العصر.
الأصالة تبدأ من المجلس. هذا البرنامج ليس مجرد تدريب، بل هو رحلة لغرس قيم الشهامة، الكرم، وفنون الاستقبال والترحيب التي تميز الشخصية السعودية.
في سن المراهقة، يبدأ تشكل الشخصية المهنية والاجتماعية. نساعد اليافعين على بناء “ثقة خارقة” من خلال تعليمهم بروتوكول التعامل في المناسبات الرسمية والخاصة.
إن الإتيكيت الحديث وقواعد “علوم الرجال” الأصيلة هي سلاحنا الأقوى في عصر الذكاء الاصطناعي. هي التي تمنحنا الثقة للتواصل بفاعلية بعيداً عن الشاشات، وتحمي صحتنا النفسية من عزلة العالم الافتراضي، والأهم من ذلك، أنها تفتح لنا أبواب الفرص التي لا تُتاح إلا لمن يتقن فن “الحضور الإنساني المؤثر”.
هل كان المحتوى مفيد