أغسطس 31, 2026
الجذور في العصور القديمة البعد العربي والإسلامي: إيماءة المودة والبيعة الفرسان والقرون الوسطى من أداء القسم إلى التحية اليومية العصر الحديث والقرن الحادي والعشرون الأسئلة الشائعة
بقلم خبراء إرساء
تعد المصافحة واحدة من أقدم وأقوى إيماءات التواصل البشري؛ فهي ليست مجرد تحية عابرة، بل سجل حي يتتبع تطور السلوك الإنساني وقواعد الإتيكيت عبر آلاف السنين. من إيماءة لإثبات الخلو من السلاح، إلى رمز للمساواة، ثم تحية رئيسية في مجالات الأعمال والدبلوماسية، تؤكد المصافحة أن الثقافة البشرية تتكيف باستمرار مع المتغيرات مع الحفاظ على قيم الثقة والاحترام.
تعود أصول المصافحة إلى محاولة إثبات النوايا السلمية؛ فعبر مد اليد اليمنى المفتوحة، يؤكد الغريب للآخر أنه لا يحمل سلاحاً خفياً.
يُلخص المؤرخ والتر بوركرت هذا المعنى بقوله: “يمكن التعبير عن الاتفاق بسرعة ووضوح بالكلمات، لكنه لا يصبح نافذاً إلا بحركة طقسية: أيدٍ مفتوحة بلا سلاح تمتد نحو بعضها البعض لتمسك بالمصافحة المتبادلة.”
وإذا كنت مهتما بالجانب التطبيقي، يمكنك أيضا قراءة مقال أسرار في إتيكيت التعارف والمصافحة للتعرف على توقيت المصافحة وطريقتها وأبرز الأخطاء المرتبطة بها.
تضرب المصافحة بجذورها عميقاً في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام وبعده، حيث أخذت أبعاداً اجتماعية ودينية سامية:
خلال العصور الوسطى في أوروبا، اكتسبت المصافحة طابعاً أمنياً ووظيفياً؛ حيث كان الفرسان يقبضون على أيدي أو سواعد بعضهم البعض للتأكد من عدم وجود خناجر مخبأة داخل الأكمام. ويُعتقد أن الحركة العمودية الصاعدة والهابطة للمصافحة نشأت كوسيلة ميكانيكية لإسقاط أي سلاح مخفي.
ظل استخدام المصافحة مقتصراً لفترات طويلة على إبرام العقود وتأكيد القسم، ولم تتحول إلى تحية يومية عامة في الغرب إلا في وقت لاحق:
يُنسب للجمعية الدينية “الكويكرز” (Quakers) في إنجلترا الفضل في تحويل المصافحة إلى تحية يومية؛ حيث رفضوا الانحناء أو خلع القبعات باعتبارها طقوساً طبقية، وفضلوا المصافحة كرمز للمساواة.
بحلول القرنين التاسع عشر والعشرين، أصبحت المصافحة المعيار العالمي في قطاعات الأعمال والسياسة والدبلوماسية. ورغم التوقف المؤقت الذي فرضته جائحة كوفيد-19 عام 2020 وتراجع استخدامها لصالح إيماءات بديلة (مثل ملامسة الأكواع أو وضع اليد على القلب)، إلا أنها سرعان ما عادت لمكانتها.
تؤكد الأبحاث العلمية في مجال علم النفس والأنثروبولوجيا أن الاتصال الجسدي الخفيف أثناء المصافحة يحفز إفراز هرمون “الأوكسيتوسين” (Oxytocin)، وهو الهرمون المسؤول عن تعزيز التآلف والشعور بالثقة بين الأفراد، مما يفسر استمرار هذه التحية وصمودها عبر التاريخ.
يمكنك أيضا قراءة مقال الإتيكيت المهني للمصافحة لمعرفة قواعد الأسبقية وطريقة المصافحة الصحيحة والأخطاء التي ينبغي تجنبها في بيئة العمل.
ويمكنك أيضا قراءة مقال إتيكيت الاجتماعات الرسمية لفهم دور التحية والمصافحة والسلوك المهني ضمن اللقاءات الرسمية.
تثبت رحلة المصافحة أن قواعد الإتيكيت ليست قواعد جامدة، بل هي مرآة تعكس تطور المجتمعات، وتؤكد أن الحاجة البشرية لبناء الثقة ونشر السلام تظل واحدة مهما اختلفت العصور والثقافات.
ولمن يريد تطوير هذه المهارات ضمن منظومة أوسع من اللباقة والتواصل، يتناول برنامج الإتيكيت الاجتماعي إتيكيت التعارف والمصافحة، والحوار، والإصغاء، والمجاملات، والتعامل في المواقف الاجتماعية المختلفة.
ترتبط أصول المصافحة تاريخيا بإظهار النوايا السلمية ومد اليد بصورة توضح عدم حمل سلاح، ثم تطورت دلالتها مع اختلاف المجتمعات والعصور.
توجد شواهد قديمة للمصافحة في حضارات الشرق الأدنى واليونان وروما، قبل أن تتطور لاحقا إلى تحية اجتماعية شائعة.
ارتبطت اليد اليمنى تاريخيا بالتحية وإظهار خلو اليد من السلاح، كما تتمتع بمكانة خاصة في الثقافة العربية والإسلامية.
انتقلت تدريجيا من إيماءة تستخدم في العهود والاتفاقات وإظهار النوايا السلمية إلى تحية اجتماعية تعبر عن المساواة والثقة والاحترام.
لا. تختلف طريقة المصافحة وأسبقيتها ومدتها ومدى ملاءمتها بحسب الثقافة والسياق الاجتماعي أو المهني، لذلك من المهم مراعاة عادات الطرف الآخر.
هل كان المحتوى مفيد